العلامة الحلي

مقدمة التحقيق 8

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الدين " . إلا أن التمايز التدريجي للمعارف الدينية المختلفة ، وتبلور الشكل المستقل لهذا العلم ، واستقلاله بقواعد وأحكام حيث انحصر بحدود الأحكام الشرعية الخاصة بأفعال المكلفين أدى إلى خروج الفقه اصطلاحا عن حدود المعنى السابق ليدخل مرحلة أخرى من مراحل تطوره ، وليصبح له مدلوله المقتصر على الأحكام العملية ، أي ما يسمى بالعبادات والمعاملات ، وحيث يستمر في التطور والترقي عندما يتوسع الفقهاء في مدلول كلمة الفقه هذه ، وذلك الاجتهاد المختص ، فأصبحت هذه الكلمة تطلق على العلم بالأحكام الشرعية الفرعية العملية بطرقها المختلفة ، أو المستمدة من الأدلة التفصيلية ( 1 ) ومن خلال هذا الاستعراض الموجز يظهر بوضوح أن الفقه هو - تحديدا - العلم بالأحكام العملية دون الاعتقادية ، وأن الاجتهاد يتأطر ضمن المواضع التي ليس لها أحكام قطعية تدل عليها النصوص الثابتة التي لا تحتمل الخارجية ، بل يختص بالأحكام الفرعية الظنية المستنبطة . بين الفقه والفقهاء لعل التأمل في المكانة التي تحتلها الفقه والفقهاء في نظر الشارع المقدس إليهما تظهر بوضوح عمق الأثر الذي لا يمكن الإعراض عنه في حياة البشرية جمعاء ، والمسير الحثيث نحو الآخرة المطمئنة السعيدة .

--> ( 1 ) في كتاب معالم الأصول ( ص 66 ) : والفقه في الاصطلاح هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية .